الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
112
أصول الفقه ( فارسى )
فلا يحكمون « 1 » الا عن الأحكام الواقعية عند اللّه تعالى كما هى ، و ذلك من طريق الالهام كالنبى من طريق الوحى أو من طريق التلقى من المعصوم قبله ، كما قال مولانا امير المؤمنين عليه السّلام : « علمنى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ألف باب من العلم ينفتح لى من كل باب ألف باب » « 2 » . و عليه فليس بيانهم للأحكام من نوع رواية السنة و حكايتها ، و لا من نوع الاجتهاد فى الرأى و الاستنباط من مصادر التشريع ، بل هم أنفسهم مصدر للتشريع ، فقولهم « سنّة » لا حكاية السنة و اما ما يجيء على لسانهم أحيانا من روايات و أحاديث عن نفس النبى صلى اللّه عليه و سلم ، فهى اما لأجل نقل النص عنه كما يتفق فى نقلهم لجوامع كلمه ، و اما لأجل اقامة الحجة على الغير ، و اما لغير ذلك من الدواعى . و اما إثبات امامتهم و ان قولهم يجرى مجرى قول الرسول صلى اللّه عليه و سلم فهو بحث يتكفل به علم الكلام . و إذا ثبت ان السنة بما لها من المعنى الواسع الذى عندنا هى مصدر من مصادر التشريع الاسلامى فان حصل عليها الانسان بنفسه بالسماع من نفس المعصوم و مشاهدته فقد أخذ الحكم الواقعى من مصدره الاصلى على سبيل الجزم و اليقين من ناحية السند ، كالأخذ من القرآن الكريم ثقل اللّه الأكبر ، و الائمة من آل البيت ثقله الاصغر « 3 » . اما إذا لم يحصل ذلك لطالب الحكم الواقعى - كما فى العهود المتأخرة عن عصرهم - فانه لا بد له فى أخذ الأحكام من ان يرجع - بعد القرآن الكريم - إلى
--> ( 1 ) - الظاهر انّ الصحيح : فلا يحكون . ( 2 ) - احقاق الحق ، 4 / 342 - 6 / 40 ، 43 . ( 3 ) - احقاق الحق ، 4 / 426 - 443 ، 9 / 309 - 375 .